الشيخ فاضل اللنكراني
535
دراسات في الأصول
ما لا يدرك ولو بعض أجزائه ، لا ما لا يدرك شيء منها ، ولكنّ الظاهر أنّ المراد به هو الكلّ المجموعي في الموضع الأوّل ، وأمّا الموضع الثاني فقد عرفت أنّه لا بدّ من حمله على الكلّ الأفرادي ، فلا مناقشة في الاستدلال بالحديث من هذه الجهة ، وأنّ المناقشة فيه من حيث شموله للمستحبّات . تتمة : في اعتبار صدق الميسور في جريان القاعدة قد اشتهر بينهم أنّه لا بدّ في جريان قاعدة الميسور من صدق الميسور على الباقي عرفا - كصدق عنوان الصلاة على الباقي - ولا بدّ من ملاحظة أدلّتها ليظهر حال هذا الشرط . فنقول : أمّا قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا ما استطعتم » فدلالته على ذلك تتوقّف على أن يكون المراد منه : إذا أمرتكم بطبيعة لها أفراد ومصاديق ، فأتوا من تلك الطبيعة - أي أفرادها - ما يكون مستطاعا لكم ، وحينئذ فالفرد المستطاع أيضا فرد للطبيعة صادق عليه عنوانها كالصلاة والوضوء ونحوهما . وحينئذ فلو لم يكن عنوانها صادقا على الفاقد للأجزاء المعسورة لا يمكن إثبات وجوبه بهذا الحديث ؛ لأنّه لا بدّ وأن يكون مصداقا لها ، غاية الأمر أنّه مصداق ناقص ، والمعسور فرد كامل . وأمّا بناء على ما استظهرنا من الحديث من كون المراد منه الإتيان بالطبيعة المأمور بها زمان الاستطاعة والقدرة ، فلا يستفاد منه هذا الشرط ، كما لا يخفى . وأما قوله عليه السّلام : « الميسور لا يسقط بالمعسور » ففيه احتمالان : الأوّل : أن يكون المراد الميسور من أفراد الطبيعة المأمور بها لا يسقط بالمعسور من أفراد الطبيعة . الثاني : أن يكون المراد الميسور من أجزاء الطبيعة المركّبة لا يسقط بالمعسور من أجزاء الطبيعة المركّبة .